خليل الصفدي

334

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

والغرباء السّفل ، وذوي العاهات المكدّيين ، وكل دلوك « 1 » وقطعي من الخلد والربيدية « 2 » ، فكنت أسمع في ليالي الصّيف خاصّة ، مشاتمات رجالهم ونسائهم فوق السّطوح ، ومعي دواة وبياض ، أثبت ما أسمعه ، فإذا مرّ بي ما لا أفهمه ، أثبتّه على لفظه ، واستدعيت من غد من قد سمعت منه ذلك ، وأنا عارف بلغاتهم لأنهم جيراني ، فأسأله عن التفسير وأكتبه ، ولم أزل أصمعيّ تلك البادية مدة . وقال في سخف شعره « 3 » : [ من الوافر ] أيا مولاي هزلي تحت جدّي * وتحت الفضّة انحرف اللّحام وشعري سخفه لا بدّ منه * فقد طبنا وزال الاحتشام وهل دار تكون بلا كنيف * يكون لعاقل فيها مقام « 4 » ولما دخل أبو الطيّب المتنبّي بغداد ، وأشير عليه بمدح الوزير المهلّبيّ قال : « حتى يسيّر إليّ الجائزة قبل ذلك ، فإذا رأيتها مدحته على قدرها » . فبلغ ذلك الوزير المهلّبيّ ، فغضب ، وأمر شعراء بغداد بهجوه ، فكلّهم قال ما لا وقع قريبا من مرماه ، فقال ابن حجاج « 5 » : [ من المجتث ] يا ديمة الصّفع صبيّ * على قفا المتنبّي وأنت يا ريح بطني * على سباليه « 6 » هبّي القصيدة ، وقال غيرها . وقد أشرت إلى شيء من ذلك في ترجمة المتنبي « 7 » ، فلم يقرّ للمتنبّي ببغداد قرار ، وخرج منها فارّا . ومن معاني ابن حجّاج الغريبة : [ من البسيط ]

--> ( 1 ) الدلوك المماطل لغريمه . انظر : لسان العرب ( دلك ) 12 / 312 ( 2 ) كذا ولم أهتد إلى صحتها ! ( 3 ) البيتان الثاني والثالث في : يتيمة الدهر 3 / 33 وروضات الجنات 238 وأعيان الشيعة 25 / 96 - 97 ( 4 ) في روضات الجنات وأعيان الشيعة : « فيمكن عاقلا فيها المقام » . ( 5 ) البيتان في روضات الجنات 238 وبعدهما بيتان آخران . ( 6 ) في روضات الجنات : « عذاريه » . ( 7 ) انظر : الوافي بالوفيات 6 / 340